السيد مصطفى الخميني
522
تحريرات في الأصول
العقلاء المرضية التي بمرأى ومنظر من الشرع ، ليست إلا بناءات عملية ، وهي لا تزيد على الواسطتين ، أو الثلاث ، وربما يمكن ردعها إذا كانت على الأكثر . وما بين أيدينا من الأخبار غير معلوم حجيتها بالبناء العرفي ، وما هو الثابت به غير ذلك ( 1 ) ، وقد مر منا المناقشة فيه من جهة أخرى ( 2 ) . وأما تنقيح المناط وإلغاء الخصوصية ، فهو محل خلاف بين الأعلام ، لاختلاف النفوس في ذلك مع أن في صورة كثرة الوسائل لا يمكن تنقيح المناط وإلغاؤها ، لأن الخبر حينئذ أبعد عن الواقع بالضرورة . فبالجملة : الدليل الوحيد قاصر عن شمول الوسائط . وأما ما في " تهذيب الأصول " : " من أن العقلاء يحتجون بما وصل إليهم بوسائط كثيرة ، أكثر مما هو الموجود عندنا " ( 3 ) فهو لا ينفع ، لأن احتجاج العقلاء ما دام لم ينضم إليه الرضا لا يفيد . فما هو الحل لهذا الإشكال ما عرفت منا : من أن في خصوص هذه الأخبار الموجودة بين أيدينا ، ينهض دليل الحجية ، لأنها أخبار شخصية كانت بين أيادي الرواة إلى أن وصلت إلى عصر التأليف ، فصارت مضبوطة في كتبهم ، وكانوا يحتجون ويعملون بها بعد مراعاة شرائط العمل ( 4 ) ، فلا ينبغي الخلط بين خبر يحكى لنا في اليوم بوسائط كثيرة راجعة عن موضوع في عصر إسماعيل وإبراهيم ( عليهما السلام ) وبين هذه الأخبار التي كانت يحكيها الرواة أولا بلا واسطة ، ثم صارت مع الواسطتين ، ثم صارت مع الوسائط الثلاث ، إلى الأربع ، والسبع ، والتسع أحيانا ، فإن
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 118 - 119 . 2 - تقدم في الصفحة 515 - 516 . 3 - تهذيب الأصول 2 : 119 . 4 - تقدم في الصفحة 415 .